الشيخ محمد إسحاق الفياض
233
المباحث الأصولية
الموضوع في الخارج ، ولا فرق بينهما إلا بالاعتبار كالفرق بين الايجاد والوجود . وبكلمة ان الشرط في القضية الشرطية يتصور على انحاء : الأول ان يكون الشرط عين الموضوع في الخارج كالمثال المذكور وكقولنا إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، وما شاكله . الثاني ان يكون الشرط محققاً للموضوع بنحو العلية أو ملازماً له في الوجود الخارجي بحيث ينتفي الموضوع بانتفائه . الثالث ان يكون الشرط من أحد أسباب وجوده في الخارج ، بمعنى ان وجوده لا يتوقف على وجود الشرط في الخارج ، فإنه كما يوجد بوجوده كذلك يوجد بوجود غيره . الرابع ان يكون الشرط مغايراً للموضوع وجوداً وذاتاً ويكون من الحالات الطارئة على الموضوع كقولنا ان جاءك زيد فأكرمه أو ما شاكله . وعلى هذا فإن كانت القضية الشرطية على النحو الأول فهي مساوقة للقب ، كقولنا أكرم زيداً ولا تدل على المفهوم أصلًا ، لما تقدم من أن دلالة القضية الشرطية على المفهوم منوطة بأن يكون تعليق مفاد الجزاء على الشرط مولوياً وراء تعليقه على الموضوع الذي هو عقلي ، فإذا كان الشرط عين الموضوع في الخارج كقولنا إن رزقت ولداً فاختنه أو ما شاكله ، فالمعلق على الشرط حينئذٍ شخص الحكم المجعول في القضية وهو عقلي لا مولوي ، ومن الطبيعي ان انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه أمر عقلي ولا يرتبط بالمفهوم ، لان المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم المجعول في القضية . ومن هنا لا تكون القضايا الشرطية المسوقة لبيان تحقق موضوعها في الخارج من القضايا الشرطية الواقعية بل هي من القضايا الشرطية صورة لاروحاً ،